Page 139 - web
P. 139
ISSUE No. 454
خاتمة: عاًرشًا :الفضاء والذكاء الاصطناعي –
رؤية عربية لمستقبل متغير جبهات الأمن المستقبلية
إن المتغيرات الدولية ،بكل ما تحمله من لم يعد الفضاء الخارجي مجرد ميدان للبحث العلمي أو
فرص وتحديات ،تجعل الأمن العربي أمام رحلات استكشافية ،بل تحول إلى ساحة جديدة للتنافس
مسؤولية تاريخية .فالسيادة الوطنية تبقى الدولي .الأقمار الصناعية باتت أداة حيوية للاتصالات والملاحة
ركيزة لا تتزحزح ،لكن تعزيزها يمر عبر شراكات والرصد ،وأي تهديد لها يشكل خطًًرا مباشًًرا على الأمن القومي
واعية ،وتعاون مدروس ،وانفتاح متوازن على للدول .التحكم في الفضاء يعني التحكم في جزء كبير من
الاقتصاد العالمي والعمليات العسكرية والاستخباراتية .ومن
العالم. هنا ،يصبح الاستثمار العربي في برامج الفضاء ،وتعزيز التعاون
الأمن العربي لم يعد مجرد رد فعل على الإقليمي في هذا المجال ،ضرورة لضمان عدم الارتهان
أحداث متسارعة ،بل أصبح مشروًًعا استراتيجًًيا
شاماًلا :يحمي الدولة ،ويصون المواطن ،ويعزز للآخرين في واحدة من أهم أدوات النفوذ الحديثة.
الحضور العربي في الساحة الدولية .إنه أمن إلى جانب ذلك ،يبرز الذكاء الاصطناعي كعامل حاسم في
يوازن بين الثوابت والمتغيرات ،بين السيادة تشكيل الأمن العالمي .فمن خلاله ُُتدار أنظمة المراقبة،
وُُتحلل البيانات الهائلة ،وُُتطّّور أدوات التنبؤ بالتهديدات .لكن
والانفتاح ،بين الداخل والخارج. في المقابل ،يفتح الذكاء الاصطناعي الباب أمام مخاطر
وبذلك ،يصبح الأمن العربي ليس متلقًًيا جديدة :أسلحة مستقلة القرار ،هجمات سيبرانية أكثر تعقيًًدا،
للمتغيرات العالمية ،بل فاعاًلا في إدارتها،
وتحديات أخلاقية تتعلق بالخصوصية وحقوق الإنسان.
وصانًًعا لمستقبل أكثر استقراًًرا وأما ًًنا. إن العالم العربي لا يمكنه أن يبقى متلقًًيا لهذه التقنيات
فقط ،بل عليه أن يكون شريًًكا في صناعتها وتطويرها .ومن
هنا تأتي أهمية بناء مراكز بحث عربية متخصصة ،وتوظيف
الطاقات البشرية الشابة ،والانخراط في الشراكات الدولية ،بحيث
يصبح العرب جزًًءا من صناعة المستقبل لا مجرد مستهلكين له.
139

